مجاهدو الفيس بوك

1237650_10151759825918145_2145312642_n

كنت صغيراً حين كان والدى يحكى لى أن العلامة أباذر القلمونى كان يمشى حين وجد الشيخ الفلانى يسير بسيارة فارهة فضرب السيارة بعصاه كأنه يزجره على التقشف اللامتبع ..
لا أدرى فى حقيقة الأمر صحة الرواية، لكنها دالة عما كان يدور فى خلد الملتزمين فى ذلك الوقت، كانت الإجابة المقابلة ” يا أخى أتريد العلماء يلبسون المرقع ؟” …
كان الأمريكيون مشغولين ب ” زياد جراح ” رفيق ” محمد عطا” القائد التنفيذى لعملية تفجير البرجين فى الحادى عشر من سبتمبر، كان زياد قبل أن يغادر لبنان يمرح فى عرس لبنانى، مخالفا كل الصور التقليدية عن المجاهد العابد، الذى يوشك أن يكتب آخر سطر فى حياته بيده فداء لدينه …
تقلب صفحات الفيسبوك تجد أن مجتمع المسجد الذى استمر -متماسكا- فى مصر حتى ظهور القنوات الفضائية، فصارت الدعوة بعد أن كانت مغرمة صارت نجومية، وصار الداعية بعد أن كان يتذمر لو هناك كاميرا ” لازلت أذكر اللافتة المعلقة فى مسجد الهدى أنه لا يجوز التصوير”، صار الداعية يوظف مصورين محترفين ليأخذوا ” فوتوسيشن ” ….
زياد جراح لم يصبح متفردا، صار يُقتل زيادٌ كل يوم لنجد له معجبات وصديقات، بل أصبحت الأجهزة الأمنية تقبض على جهاديين وتكفيريين عن طريق منشوراتهم على فيسبوك، نعم قديما كان التكفيريون يعرفون بقذائف الأربى جى المخبأة فى الأرض الزراعية المجاورة لمنازلهم، الآن يعرفون بمنشورات وصورة الغلاف على فيسبوك ..
الغريب أننا نتظاهر أن كل شئ كما هوـ ولكن الحقيقة تنكر هذا … الحق أننا نعيش فى كذبة كبيرة نصدقها لأننا نريد أن نعيش .. فيها، كلها أشبه بتمثيلية ..

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>